الثلاثاء، أغسطس 30، 2011

المصرى اليوم | مايكل نبيل.. المعاملة بالمثل

بقلم فاطمة ناعوت ٢٩/ ٨/ ٢٠١١

بدايةً، نحيى المجلس العسكرى على موقفه المحترم بإطلاق سراح أسماء محفوظ، ولؤى نجاتى، ما جعل جموع المصريين تطمئن، قليلاً، إلى عودة الثورة إلى مسارها الصحيح، هذا إذا ما اتفقنا على أن أول أهداف ثورتنا الشريفة هو كرامة المواطن المصرى، صامتًا كان أو مُبديًا رأيه.

لم تقم ثورتنا من أجل الإطاحة بطاغوت بشرىّ، قُوامه حاكمٌ شمولى أخفق فى حبِّ شعبه، وحكوماتٌ متعاقباتٌ فاسدات أرهقت المواطنَ الكادح وحرمته من أوليّات الحياة، وعصبةٌ من رجال الأعمال سرقوا خير مصر واحتكروه، بل قامت ثورة يناير بالأساس للإطاحة بطاغوت معنوىّ جعل المصرىَّ، على مدى ستين عامًا، لا يشعر بانتمائه لهذا الوطن، فراح شبابُ بلادى يناقض مصطفى كامل هاتفين: «لو لم أكن مصريًّا، «ما» وددتُ أن أكون مصريًّا!»، ويغنّى بصوتٍ ممرور: «سألونى بتحب مصر؟ أنا قلت معرفشى!» وبات، يومًا بعد يوم يفقد شعوره بحقوقه، فيُقصِّر فى واجباته، حتى خربت مصر.. قامتِ الثورةُ لأن المصرىَّ ضجر من حكومات تراه زائدًا عن الحاجة، «وقلّته أحسن»، حكومات تفنّنت فى إمراضه وتجهيله وتجويعه مع سبق الإصرار والترصد.. حكومات علّمت المواطنَ المصرىَّ أن يقف أمام «أمين الشرطة» مُطاطئ الرأس وهو يناديه بـ«الباشا»، مثلما علّمت أمينَ الشرطة أن يمدّ يده للمواطن، الفقير مثله، ليزداد الاثنان فقرًا وقهرًا.. حكومات علّمت المواطن أن يباشر نهارًا مشحونًا بالإهانات، والمكاره، ليعود إلى بيته المتقشف فى المساء وهو يردّد: «الحمدُ لله أننى مازلتُ حيًّا!»، حكومات علّمتنا أن نصمتَ ونصمت حتى قال العالمُ: «لو ثار أبو الهول، لثار المواطنُ المصرى!».

حتى الآن، فى تقديرى، لم تحقق ثورتنا إلا مغنمًا وحيدًا، مُهمًّا.. أن يتعلمَ المصرىُّ كيف يقول: «لا»، بعدما نسى طويلاً كيف ينطق هذين الحرفين الشريفين، سبعةُ شهور، هى فى عمر الزمان لمحةٌ خاطفة، تحاول جاهدةً أن تغسل صمتَ ستين عامًا.. فهل يحقُّ لنا أن نحاكمَ طفلاً يتعلّم الحبوَ ويلتقط حروَفَه الأولى، لأنه لا يجيد القفزَ على الزانة، ولا ينظم الشِّعرَ العظيم؟! لابد من عثراتٍ فى الخطا الأولى، وثأثآت فى نطق الكلمات الأولى من قاموس: «الديمقراطية».. حنانيكم على شبابنا الجميل الذى انتزع من صدورنا صرخة: «اِرحلْ» التى أخفقت أجيالُنا فى تلفظِّها! حنانيكم لأن عليهم رِهانُ بناء مصرَ الجديدة التى نحلم بها.. دعوهم يتعلّمون مفردات كتاب الحرية المقدس، دون تعجّل بالتجـويد مع السطر الأول! دعونا نتقبل عثرات التعبير عن الرأى، إن حدثت، بصدر رحبٍ، مفتوح على سماء الثورة.

لهذا، ننتظر من المجلس العسكرى سرعة إخلاء سبيل الناشط الشاب «مايكل نبيل سند»، المدوّن المحكوم عليه بثلاث سنوات، وتعويضه عن الشهور الخمسة التى قضاها فى ظلمة المعتقل، وكذا جميع المعتقلين السياسيين الآخرين.

ننتظرُ أن تتوجه جهودُ المجلس العسكرى نحو دعم موقف وزارة الخارجية بشأن رفع دعوى قضائية ضد «الشىء الصهيونىّ» الذى يقتّل أبناءنا ويستحلّ دماءهم، فإسرائيل لم تحترم اتفاقية السلام التى انتزعتها منّا انتزاعًا، بعيدًا عن إرادة المصريين، فى لحظة موازنات سياسية، نرجو أن يستثمر المجلس العسكرى هذا الانتهاك لنلغى بند نزع السلاح عن سيناء، فتعود من جديد تظللها الحمايةُ العسكرية المصرية، فما هى إلا ثغرُ مصرَ المفتوح على باب عدو تاريخىّ، لن تمحو عداوته لنا اتفاقيةُ سلام، أيضا نمزق عقد تصدير الغاز إليهم، فـما يحتاجه بيتك يحرم على الجامع، فما بالك بالعدو!

كذلك نطالب المجلس العسكرى بإيقاف التعامل الدبلوماسى مع حماس ومنع رجالها من دخول مصر، ننتظر من القابضين على زمام مصر أن يحموها من شرّ الخارج، وأن يترفقوا بالداخل الطيب: قلب مصر. وإذا نظرنا داخل قلب مصر، سوف نجد فى مركزه أولئك الشباب الثائر الذى قال: «لا»، وقت قال الآخرون: نعم.

ننتظر بشغف أن تفرح قلوبنا بخروج مايكل نبيل ورفقائه من وحشة زنزانة لا تليق بثوار شرفاء.

fatma_naoot@hotmail.com

المصرى اليوم | مايكل نبيل.. المعاملة بالمثل

الاثنين، أغسطس 29، 2011

أمنية طلعت : أنا وبوذا ومايكل

August 29, 2011

علمني بوذا أنا لا أحب بشروط، أحب فقط وتكالي على الله. علمني بوذا أن أسجل مواقفي المؤيدة والمعترضة ولا أتهاون أو أفرط في حقي، لكني مع ذلك أحب من يعارضني ولا أتعمد إيذائه ولو تعرض لأذى أناصره وأسانده. علمني بوذا أن آخذ نفساً عميقاً قبل أن يصدر مني رد فعل وأن لا أحاسب الناس على ضمائرهم بل أتعاطف معهم جميعاً وألتمس لهم الأعذار. هذا ما تعلمته من بوذا…هل تسمعون هذا الكلام لأول مرة؟ اعتدتم أنتم على من يتشدقون بما قاله الله أو الرب أو محمد أو المسيح، لكنكم وبدون مبرر منطقي واحد قررتم أن ما عدا ذلك مرفوض. أن ما عدا ذلك مفسد وحاقد وشرير ويستحق الحرق. فماذا أنتم فاعلون الآن بي وأنا أتشدق بما قاله بوذا؟
عندما اصطدمت عقليتكم بقضية البهائيين، قمتم ولم تقعدوا وقررتم أنهم كفار وخارجون عن الإسلام أو المسيحية فناصبتموهم العداء، وإلى الآن ترفضون الاعتراف بهم حتى كبشر من حقهم مشاركتكم نفس الهواء. تضامنتم في صمت على أن تقبلوا الآخر بشرط أن يكون مسيحي أو مسلم سٌني، لكنه لو كان شيئاً مختلفاً فهو ليس بآخر يمكن قبوله، لكنه عدو الله وعدوكم. في مصر قرر المسلمون بلع المسيحيين على مضض درءاً للفتنة والمشاكل، وعلى الجانب الآخر قرر المسيحيون التغاضي عن تاريخ الطائفية القديم وفتح صفحة جديدة لنفس الأسباب، وانطلق الطرفان في التشدق بحرية العقيدة والوحدة الوطنية، في الوقت الذي يؤمن كل منهما في قرارة نفسه أن الآخر على ضلال وأنه في النار.
ما سبق كان مقدمة واجبة لبدء الحديث عن مايكل نبيل. مايكل الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن في السجن الحربي، دون أن ينظر له أحد بعين الاعتبار، حتى الأفراد العاديين تم تعبئتهم ضده. الكنيسة تخلت عن مايكل لأنه خرج عليها وأعلن إلحاده، بينما لم تفكر لحظة أنه في مقتبل عمره وأنه قد يعود إلى أحضانها ذات يوم بعد رحلة من التفكير والبحث التي من حق أي انسان أن يمر بها. تخلت الكنيسة عن مايكل، رغم أن أباه وأمه وأخوته وعائلته كلها مازلت تنتمي إليها وتعتقد في عقيدتها.
تخلى الإخوان المسلمون عن مايكل لأنه ليس إخوانياً ببساطة، وتخلى أبو اسماعيل عنه لأنه ليس امرأة ترتدي الحجاب، وتخلى اليسار عنه لأنه مطبع مع اسرائيل ونسوا أن حكومة مصر نفسها أكبر مطبع، حتى الليبراليين تخلوا عنه رغم انتمائه إليهم، ربما لأنهم خافوا على مصالحهم مع العسكر أو ربما لأنهم ليبراليون وهذه هي سماتهم، أن تظل براجماتياً نفعياً حتى آخر نقطة في دمك، ومايكل قضية خاسرة فهو خارج عن تابوهات المجتمع المقدسة ( ملحد ومطبع).
أما جمعيات حقوق الإنسان فحدث ولا حرج، لم نسمع منهم سوى الصمت أو مواقف خجلة تخرج من باب سد أبواب مفتوحة، وعندما تكلمت واحدة منها بقوة، اشترطت أن يتراجع مايكل عن مواقفه، ومايكل مرمي في السجن يا ولداه، فاقد الوعي بعد دخوله اليوم السابع من إضرابه عن الطعام، دون رعاية صحية ولا حتى محضر يثبت إضرابه.
القلة المندسة التي أنتمي إليها، التي لا تضع شروطاً وقيوداً لحرية الرأي، وتؤمن بحق الجميع في الاعتقاد والتفكير والتعبير، تتعرض يوميا للإهانة لأننا ندافع عن مايكل، والغريب أننا جميعاً مطالبون بأن نقول أننا لسنا مؤيدين لأفكار مايكل ولكننا ندافع عن حقه في الوجود، وأن يحاكم مدنياً إذا كان ارتكب جرماً بحق. أيها السادة مايكل لم يكن عميلاً لإسرائيل، لأنه لو كان كذلك لحاكموه العسكر بتهمة الخيانة، لكنه محكوم عليه عسكريا بتهمة إهانة الجيش وترويج إشاعات كاذبة. والسؤال هنا؛ هل الجيش هو الله أو رسوله حتى يتم سجن من يهينه؟ والسؤال الآخر؛ ألم يثبت أن إشاعات مايكل حقيقة وأن ثوار التحرير تعرضوا للتعذيب في المتحف وفي سلخانات الجيش وأن فتيات التحرير تعرضوا فعلاً لكشف العذرية؟
إن الحالة السياسية المصاحبة لمايكل نبيل، تنبئ بقوة أننا في مصر ذاهبون إلى عصر الكانتونات أو الدكاكين الصغيرة، حيث كل دكان سيراعي فراخه التي ترقد داخله ولن يهتم بباقي الفراخ، أما الشاردين أمثال مايكل فلن يكون لهم ثمن ولا دية…… فهل هذا ما ترغبون به؟
مجرد سؤال أطرحه أنا وبوذا ومايكل

البديـــــــل

أمنية طلعت : أنا وبوذا ومايكل