الاثنين، سبتمبر 26، 2011

«اضطهاد المتنصِّرين»! القرصنة الحديثة | المصري اليوم، أخبار اليوم من مصر


Mon, 26/09/2011 - 08:00


خبرٌ كاذب ينتشر هذه الأيام مثل البرق على صفحات الإنترنت حول كتاب جديد عنوانه: «اضطهاد المتنصرين»، بقلم فاطمة ناعوت، صادر عن دار «الانتشار العربى»، التى لم أنشر فيها أبدًا! ومثلما الخبرُ مشحونٌ بركاكةِ الصوغ وسذاجةِ المعنى، لا يخلو غلافُ الكتاب كذلك من هزل الوقوع فى خطأ نحوى ساذج لا يقع فيه طفل. همزة وصل مكتوبة، وتنوينٌ بالضمّ على كلمة «مُعرّفة»، «مجرورة»!! والمُعرَّف لا يُنوّن، ولا المجرور يُرفع بالضمّ! فجاء عنوان الكتاب «(إ)ضطهاد المتنصريـ(نٌ)، لتكتمل ملهاةُ السخف. فقلتُ فعلاً: «العلمُ نورن»، وابتسمتُ إذْ تذكّرتُ الفنان الجميل عبدالمنعم مدبولى يقول: «غزالٌ، يهبلن»، مغازلاً الصبية الجميلة.
ولاكتمال الدراما، وُضعت بالخبر كلماتٌ تفخيمية قبل اسم سيادتى من قبيل: الكاتبة الكبيرة، الجريئة، الشجاعة، الرائعة، ولم ينس المفبرك أن يُذيّل الخبرَ برابط لتحميل الكتاب إلكترونيا، أظنه محمّلاً بفيروس. والحقُّ أن تنوين ما لا يُنوَّن ليس الخطأ الوحيد. فثمة خطأ فكرى كذلك. فأنا لا أفهم كلمة «مُتنصِّر»، وإن تكن شائعة. فمسيحيو مصرَ ليسوا «نصارى»! أولاً، لأنهم لا ينتمون إلى الناصرة، التى سُمّى باسمها النصارى أيام الرسول- صلى الله عليه وسلم- بل ينتمون إلى مصر، فهم أقباطٌ مسيحيون، مثلما نحن أقباطٌ مسلمون. وثانيًا، لأن النصرانية تختلف جوهريا عن العقيدة المسيحية.
أرفضُ مصطلح: «متنصّرين» مثلما أرفضُ تعبير: «أهل ذمة، أو ذميّون» الذى أُطلق مع بدايات الإسلام. فمسيحيو مصر الراهنون ليسوا رعايا أو ضيوفًا أو لاجئين أو فاقدى أهلية، ليكونوا فى ذمّة أحد! إنما هم أصحابُ بلد أصلاء، قبل دخول العربِ مصرَ، وقبل دخول الإسلام. فهم بهذا أجدادُنا، نحن مسلمى مصر الراهنين. فهل يغدو الأجدادُ فى ذمّة الأحفاد؟! الأولى أن نسمّى مَن يختار تغيير دينه مُتحوِّلاً إلى المسيحية، أو متحوّلاً إلى الإسلام. وكلا الفريقين لا يدخلان فى دائرة اهتمامى حتى أؤلّف حولهما كتابًا. إنما همّى الأكبر حقوقُ المواطنة لكل المصريين، وعدم ربط المواطَنة بالعقيدة. فالعقيدةُ شأنٌ خاصٌّ بين الإنسان وربّه، فيما المواطَنةُ شأنٌ عامٌّ بين مصر والمصريين والدولة والقانون والدستور والحق والواجب.
والحقُّ أنها المرّة الأولى التى تصادفنى فيها تلك النوعيةُ من «القرصنة المعكوسة». فقد اعتاد الكُتّابُ أن يقلقوا على سرقة مقالاتهم وقصائدهم وكتبهم، ونسبها إلى غيرهم. وبالفعل وقعتُ فى هذه القرصنة عدة مرّات، سأحكى أطرفَها ربما فى مقال قادم. أما أن يَنسِب أحدُهم كتابه إلى غيره من الكُتّاب، فأمرٌ عجيب غير مفهوم! اللهم إلا إن كان لونًا من التوريط الرخيص فى كتاب تافه يحمل مضمونًا مريبًا، لذلك أنا على ثقة بأنه لا كتابَ ثمة يحمل ذاك العنوان، إنْ هو إلا صورةُ غلاف فُبركت على برنامج فوتوشوب، ليس إلا!
أما الغرض من نسب كتاب- لا أعرف عنه شيئًا- لى، فأظنه محاولة منهم لتشويه اسمى بين القراء، ضمن الحملة غير الشريفة المشتعلة الآن ضدى وضد سواى من الكتّاب الليبراليين الذين يحاولون إنقاذ مصر من الظلام الذى يدفعها نحوه أعداءُ الحياة- أعداءُ السلام والجمال والوطن. فليس أسوأ من اقتران اسمى بكتاب يؤجج الفتنة الطائفية ويصدّع نسيجَ المصريين الواحد. وهذا بالضبط عكس ما أسعى إليه. فليس من حُلم لى إلا عودة مصرَ إلى سابق عهدها الليبرالىّ المستنير الجميل فى بدايات القرن الماضى، قبل وأده مع استفحال المدّ الرجعىّ فى السبعينيات الماضية. لك الله يا مصر.

الخميس، سبتمبر 22، 2011

نيابة "أمن الدولة" تخاطب "الخارجية" للكشف عن منفذى تفجير القديسين ~ مصر النهاردة


طلبت نيابة أمن الدولة العليا، من وزارة الخارجية مخاطبة نظيرتها البريطانية لمعرفة حقيقة ما ورد فى بلاغ ممدوح رمزى المحامى الذى قدمه للنائب العام، ويتهم فيه اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق، بالتورط فى تفجير كنيسة القديسين الذى راح ضحيته 24 قتيلاً، وما يزيد على 90 مصاباً ليلة رأس السنة.

نقل البلاغ، عن دبلوماسى بريطانى تبريراته أمام دوائر قصر الإليزيه الفرنسى، عن سبب إصرار بريطانيا على المطالبة برحيل الرئيس المصرى ونظامه، خصوصاً أجهزة وزارة الداخلية التى كان يديرها الوزير حبيب العادلى، وقال الدبلوماسى البريطانى إن السبب هو أن مخابرات بلاده تأكدت، ومن المستندات الرسمية المصرية الصوتية والورقية، أن وزير الداخلية المصرى المقال حبيب العادلى، كان قد شكل منذ ست سنوات جهازاً خاصاً يديره 22 ضابطاً، إضافة لعدد من بعض أفراد الجماعات الإسلامية التى قضت سنوات فى سجون الداخلية، وعدد من تجار المخدرات وفرق الشركات الأمنية، وأعداد من المسجلين خطر من أصحاب السوابق، الذين قُسموا إلى مجموعات حسب المناطق الجغرافية والانتماء السياسى، وهذا الجهاز قادر على أن يكون جهاز تخريب شامل فى جميع أنحاء مصر فى حال تعرض النظام لأى اهتزاز.

كما كشفت المخابرات البريطانية أن الرائد فتحى عبد الواحد المقرب من الوزير السابق حبيب العادلى، بدأ منذ يوم 11 ديسمبر الماضى، بتحضير المدعو أحمد محمد خالد، الذى قضى أحد عشر عاماً فى سجون الداخلية المصرية، ليقوم بالاتصال بمجموعة متطرفة مصرية، لدفعها إلى ضرب كنيسة القديسين فى الإسكندرية، وبالفعل قام أحمد خالد بالاتصال بمجموعة متطرفة فى مصر اسمها (جند الله)، وأبلغها أنه يملك معدات حصل عليها من غزة يمكن أن تفجر الكنيسة لـ"تأديب الأقباط"، فأعجب محمد عبد الهادى (قائد جند الله) بالفكرة، وجنّد لها عنصراً اسمه عبد الرحمن أحمد على، قيل له إنك ستضع السيارة وهى ستنفجر لوحدها فيما بعد، لكن الرائد فتحى عبد الواحد كان هو بنفسه من فجر السيارة عن بعد، بواسطة جهاز لاسلكى، وقبل أن ينزل الضحية عبد الرحمن أحمد على من السيارة، وكانت الجريمة المروعة التى هزت مصر والعالم ليلة رأس السنة الماضية.

تم توجه الرائد نفسه فوراً إلى المدعو أحمد خالد، وطلب منه استدعاء رئيس جماعة (جند الله)، محمد عبد الهادى، إلى إحدى الشقق فى الإسكندرية، لمناقشته بالنتائج، وفور لقاء الاثنين فى شقة فى شارع الشهيد عبد المنعم رياض بالإسكندرية، بادر الرائد فتحى إلى اعتقال الاثنين ونقلهما فوراً إلى القاهرة بواسطة سيارة إسعاف حديثة جداً، واستطاع الوصول خلال ساعتين ونصف الساعة إلى مبنى خاص فى منطقة الجيزة بالقاهرة تابع للداخلية المصرية، حيث حجز الاثنين إلى أن حدثت الانتفاضة يوم، الجمعة الماضى، وبعد أن تمكنا من الهرب لجآ إلى السفارة البريطانية فى القاهرة حفاظاً على سلامتهما.

كان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، أحال البلاغ رقم 1450 لسنة 2011 عرائض النائب العام، البلاغ إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيه، وسماع أقوال مقدمه ممدوح رمزى.

الاثنين، سبتمبر 19، 2011

المصرى اليوم | «أردوجان» الطيبُ الشرير

بقلم فاطمة ناعوت ١٩/ ٩/ ٢٠١١

كنتُ الاثنين الماضى على الهواء مع الإعلامى الصديق «نصر القفاص» فى برنامجه «الجورنال». وسألنى أن نبدأ بخبر مُبهج يُسعد الناس.
فقلتُ: للمرة الأولى تُجمِع فصائلُ مصرَ السياسية والفكرية على شىء. الفرحةُ بزيارة رئيس وزراء تركيا، رجب طيب أردوجان، الذى له رصيدٌ ضخم فى قلوب المصريين. اجتمع المتنافرون لاستقبال الضيف المحبوب، وفى مقدمتهم الإخوان الذين قدّموا الورودَ ورفعوا لافتاتِ الترحاب، و«الرهان» المُسبق على ما سيقول.
أما رهانُهم فكان أن يكرّس الرجلُ التركىُّ مفهومَ الخلافة الإسلامية على الطريقة العثمانية، فى مصر وسائر دول «الربيع العربى» التى سيزورها بعد مصر. وأما سببُ الرهان، فربما بضعةُ أبيات من الشِّعر التركىّ كان أردوجان استشهد بها فى خطبة جماهيرية عام ١٩٩٨، فدخل السجن على إثرها بتهمة العنصرية والحضّ على الكراهية.
إذْ تقول: «قِبابُنا خوذاتُنا/ مآذنُنا حِرابُنا/ والمُصلّون جنودُنا/ هذا الجيشُ المقدّسُ/ يحرسُ دينَنا». انتظروه انتظارَ الفارس الذى سيأتى على صهوة حصانه ليجمع المصريين أمامه ويخطب فيهم: «يا شعبَ مصر، اسمعوا كلامَ المتأسلمين. انتخبوا نصفَ البرلمان من الإخوان، والنصفَ الآخر من السلفيين والجهاديين والجماعات، كى تغدو مصرُ مشرقةً وادعةً مثل إيران، ومتحّدةً مثل السودان، وآمنةً كأفغانستان، ومتحضّرة كما السعودية. يا شعب مصرَ العظيم، اِقبلوا عودةَ الخلافة إلى بلادكم. اسمعوا الكلام وسلِّموا أمرَكم، تسلموا».
لكنه لم يكن عند مستوى رهانهم. خذلهم! تكلّم عن العلمانية، «والعياذ بالله»!!
للأسف، قدّم أردوجان فى ربع ساعة المعنى الصحيح لمصطلح «العلمانية»، تلك التى اجتهد شيوخُ الإخوان والسلفيين، على مدى الشهور الماضية، فى تشويهها أمام العالم!
هدم أردوجان فى دقيقة ما ظلوا يبنونه «من رمال» خلال شهور. فتحول الصديقُ الطيبُ إلى مسخ قبيح وعدو ذميم كافر! وأصبح، فجأةً، يتدخل فى شؤون البلاد الداخلية! وليس من حقه أن يقدم اقتراحات لمصر وللمصريين، فالمصريون أعلمُ بشؤون دنياهم، وأهلُ مصرَ أدرى بشِعابِها.
هم قالوا إن العلمانية كفرٌ وإلحادٌ وانعدامُ دين. وهو قال إن «العلمانية هى وقوفُ الدولة على مسافة متساوية من جميع الأديان». هو مسلمٌ شديدُ التُّقى، وربما متعصبٌ أيضًا كما بيّنت أبياتُ الشعر السابقة. لكنه يفهم أن اللهَ هو العدلُ. لهذا اختارت دولتُه أن تكون عادلةً محايدةً أمام مواطنيها. العلمانيةُ نظامُ دولة، لا نظامُ أفراد.
كن متديّنًا، كن متعصبًا، كن متطرّفًا حتى، أنت حرّ، لكن الدولة العلمانية بقانونها العادل المحايد، هى التى ستضمن ألا يتحول تطرفُك هذا إلى إرهاب، فيأمن الآخرُ شرَّك، إن وُجد، مثلما ستأمنُ أنت شرّ الآخر. الدولة العلمانية لا تتدخل فى تدين الأفراد، بل تحمى الدينَ من الدنس باستخدامه كارت إرهاب و«مصالح» فى يد فئة تزعم أنها ظلُّ الله على الأرض، حاشاه، وأن الله كلّفهم بقمع الناس وترويعهم باسمه! تعالى الرحمنُ عن ذلك علوًّا كبيرًا.
وييقى سؤالان: أصبح أردوجان، فى نظر الإخوان والتيار السلفى، متدخّلا سخيفًا فى شؤوننا حين قال إن صالحَ مصرَ لن يكون إلا بتطبيق النموذج العلمانى، طيب لو كان اقترح تشييد خلافة إسلامية، هل كان ساعتها «هايبقى راجل طيب، ومفيش منه»؟
والسؤال الأهم: مَن يرفضون أن تقفَ الدولةُ محايدةً أمام مواطنيها، هل يدعون للظلم وانعدام العدالة بين الناس؟ هل يريدُ اللهُ هذا؟ حاشاه! وحاشانا أن نصدق ما يزعمون عن الله بالكذب. اللهُ هو العدلُ، والعدلُ هو المساواةُ، والمساواةُ هى العلمانية.